Monday, July 14, 2008

فينك يا مكسوفة

كان هناك بلوج جميل لكاتبة مصرية أسمها مكسوفة وقد هددت ذات مرة بانتحار بلوجها وكتب لها الكثير وأنا منهم لكي نثنيها عن ذلك وفعلاً عادت مرة أخري للكتابة ولكن كما يحذرنا الطب النفسي بأن من يحاول الانتحار ويفشل فسوف يحاول مرة أخري وينجح وقد كان فمن غير إحم ولا دستور فجأة اختفت مكسوفة وأختفي بلوجها وكم نفتقدها وأنشر لكم هنا جزأ من مقال لها بعنوان (لباس الزعيم) ومن حسن حظي أني قد حفظته وأضحك كثيراً عند قراءته ....يا تري أنتي فين يا مكسوفة ؟
إليكم ماكتبته:
تلك القصه التي أذكرها لكم حدثت معنا بعد نكسه 1976م تقريبا ، وكنا كأي عائله مصريه تنتمي الي الطبقه المتوسطه تعشق جمال عبد الناصر وتعتبره زعيما قوميا ، الا أنه حدث معنا ما جعل موقف أمي بشكل خاص يتحول الي النقيض تماما ، فقد تسبب ناصر في مرض أخيها وموته ، وذلك لأن أخيها الوحيد الذي كانت تعتبر نفسها أمه ، وكانت هي وأختها الأصغر ووالدتها يعقدن عليه الكثير من الآمال ، وذلك لأنها نشأت يتيمه الأب وعاشت مع عمها الأكبر وزوجته التي عاملتها كخادمه وأصرت علي خروجها من المدرسه حتي تساعدها في الأعمال المنزليه ، بجانب أنها مع أختها وأخيها عاشوا حياه صعبه رغم أن والدها ترك لهم أرضا زراعيه يستطيعوا من خلال أيرادها السنوي أن يعيشوا حياه ميسورة الا أن العم الذي كان لايخشي الله نهب جميع أموالهم ، ولم يكن في أستطاعتهم فعل شيء للوقوف أمامه وأنهائه عما يقترفه في حقهم ,
وحدث أنه وبعد نكسه يونيو 1967م ، ترك خالي عمله غصبا عنه ومع مجموعه كبيره من الشرفاء أمثاله في مذبحه القضاه ، وذلك بعد أن أجتمع هؤلاء في نادي القضاه وطالبوا بقدوم عبالناصر اليهم من أجل محاكمته علي النكسه ، والباقي طبعا معروف لديكم ، وبدأت أجهزة الأمن والمخابرات متابعه خالي والعائله بأكملها ، حتي أنهم وضعوا أمام العماره التي يسكن بها بائع بعربه خضار ، وكنا نعرف جميعا أنها لضابط يراقب تحركات خالي ومن يأتون اليه ، وذلك كان واضحا لأسباب عديده اولها وأهمها أستحاله وقوف بائع خضار متجول في هذا الشارع الذي يعد من أرقي شوارع الدقي آنذاك, حتي أن جدتي كانت تداعب عامل التليفونات الذي كان يأتي فجأه ويطلب تصليح الهاتف دون أن تتصل به ، فتقول له بعد الأنتهاء من عمله (أطمنت علي الجهاز بتسمعونا كويس؟؟؟؟؟ ، بل كان خالي أذا أحتدمت أحاديث العائله عن النكسه ومايدور في البلد ، كان يطلب من أحدنا أن يأخذ جهاز التليفون ويضعه في غرفه أخري ويغلق عليه الباب حتي لايصلهم مايقال ’وكنت صغيره في السن ولم أكن أفهم مايقال بأن خالي من وكلاء النيابه والقضاه المعزولين ، وكان خالي وأصدقاءه يدعبونني ويقولون لي أسمعينا ماتقولينه لوالدتك عن القضاه وكما درست عنا في المدرسه ، فأردد كالببغاء القضاه مستقلون وغير قابلين للعزل ، فيضحكوا جميعا ويبدأوا في القاء النكت والقفشات بينهم ، الا أنني لم أكن أفهم ما يتحدثون عنه .
ومرض خالي بتليف الكبد ودوالي المريء وهو في سن الثلاثه والثلاثين من عمره ، نعم لقد كان شابا صغيرا ، وتدهورت صحته وبدأت العائله تجهز له للسفر من أجل العلاج في الخارج ، انه ذلك لم يحدث لأنهم وجدوا أسمه ممنوعا من السفر ، وبعد محاولات مضنيه ووسايط من أقاربنا الذين يعملون مع السلطه أنذاك وافق صلاح نصر علي سفر خالي ، الا أن خالي توفي في اليوم الثاني من الموافقه
وكانت موته الكارثه التي هدت كيان أمي وأختها وأمها .
وذات يوم كانت أمي تبكي أخيها ، ونظرت الي صورة جمال عبد الناصر التي كنا نعلقها علي جدران الصالون ، فخاطبته بغيظ و (الله يأبن---) لا أشيل صورتك وأعملك لباس ل(------------) الشغاله ، وفعلا أنزلت أمي الصوره المطبوعه علي قماش من الحرير الأخضر وقصتها وقامت بحياكتها وأعطتها للخادمه لترتدي اللباس الحريري المطبوع بصوره ناصر ، وكانت لديها رغبه دفينه أن تنتقم منه وتنكل به بأن تفعل به الشغاله ((((((((((((((حاجات موش كويسه )وفي اليوم الثاني مباشره غادرت منزلنا الشغاله المعتاده الهروب ، وبعد اسبوع بالتمام والكمال خبط علي باب بيتنا عسكري والا أمين شرطه لا أذكر لأنني كنت أصغر من أعي الأحداث جيدا ، وعندما سأل هذا الرجل أبي عن أسم شغالتنا ، قال والدي في سره جالك الموت ياتارك الصلاه ، أكيد عرفوا حكايه اللباس اللي مصنوع من صوره جمال عبد الناصر ، وذهب ابي مع الشرطي ، ولم تتوقف أمي عن الدعاء له ليعود لنا سالما خاصه ، وأن تلك الأيام شهدت أحداثا عصيبه من الأعتقالات والتعذيب ’ وبعد ساعات طويله عاد والدي بصحبه الخادمه وأفهم والدتي أنهم قبضوا علي الشغاله وعملوا لها محضر تسول ، وذكرت لهم الخادمه أنها تعمل في بيتنا ، لذلك أتوا الينا ،
وبسرعه البرق ذهبت أمي للشغاله لترفع ملابسها فوجدتها ترتدي سروال أخر غير هذا الذي ربما لو عرفت بأمره الشرطه لكان والدي راح فطيس، وربما أعترفت الشغاله أن والدتي هي التي قامت بتصميم الكيلوت ، وكان زمانها في خبر كان وبعد أن أطمأنت أمي أن الموضوع مر بسلام ، أنقلبت علي الشغاله وقررت طردها من البيت ، لأنها عادت بعد هروبها ولم تكن ترتدي نفس اللباس الذي خرجت به والله أمي دي غريبه موش ربنا رحمها من مصيبه أكبر !!