الاكتئاب ظاهرة العصر
الاكتئاب هو حالة مرضية تؤثر على التفكير و الحالة المزاجية و المشاعر و السلوك و الصحة البدنية للانسان. و كان الناس يعتقدون سابقا بأن الاكتئاب هو حالة من الضعف البشري و يمكن لصاحبه الخروج منه بالمحاولة الجادة , ولكن الأطباء الآن يقررون بأن الاكتئاب ليس ضعفا و لا يمكن علاجه بمفردك بل هو علة طبية لها أساس بيولوجي أو كيميائي, فأحيانا أحداث الحياة المتوترة تفجر الاكتئاب و أحيانا أخرى يبدو حدوث الاكتئاب تلقائيا دون أن يكون له سبب محدد يمكن معرفته(اكتئاب ذاتي). و قد يحدث الاكتئاب مرة واحدة في حياة الإنسان و مع ذلك فغالبا ما يتكرر حدوث نوباته علي مدار السنين تتخللها فترات خالية من الاكتئاب ,وهناك حالات اكتئاب مزمنه تحتاج الي علاج دائم ومستمر طول الحياة . ويوجد حاليا أدوية متوفرة لعلاج الاكتئاب وهى آمنة و فعالة حتى بالنسبة لأشد الحالات و مع العلاج الصحيح يتحسن مرضي الاكتئاب الشديد (غالبا في خلال أسابيع) و يعودون لمزاولة أنشطتهم اليومية المعتادة.
العلامات و الأعراض
هناك عرضان من الأعراض المميزة التي تدل على الاكتئاب و هما :
1- فقد الاهتمام بالأنشطة اليومية العادية.
2- اضطراب الحالة المزاجية : حيث يشعر المريض بالحزن و العجز و اليأس و ربما يتعرض لنوبات من البكاء.
إضافة إلى ذلك توجد غالبية الأعراض التالية معظم اليوم و كل يوم تقريبا لمدة أسبوعين على الأقل :
· اضطرابات النوم : الإفراط في النوم أو الأرق قد يكونا من علامات الاكتئاب و كذلك الاستيقاظ في منتصف الليل أو في الصباح الباكر مع عدم القدرة على معاودة النوم مرة اخرى.
· اضطراب التفكير و التركيز
· فقدان أو زيادة الوزن بشكل كبير : قلة الشهية أو زيادتها و الفقد المفاجئ في الوزن أو الزيادة بأكثر من خمسة في المائة من الوزن الطبيعي قد تدل على الاكتئاب.
· تهيج أو بطأ حركات الجسم : قد يبدو المريض ضجرا هائجا و يسهل اثارته أو عكس ذلك فيبدو أنه يفعل كل شيء بحركة بطيئة و يجيب علي الأسئلة ببطىء و بنغمة صوت واحدة رتيبه.
· التعب : الشعور بالتعب و قلة الحيوية كل يوم تقريبا حتى في الصباح.
· الاستهانة بالذات : يشعر المريض بأنه عديم القيمة مع الشعور بالذنب.
· أفكار متعلقة بالموت : قد يكون لدى المريض رأي سلبي مستمر في ذاته و ينتابه التفكير في الموت أو الانتحار.
و قد يسبب الاكتئاب العديد من المتاعب الجسمانية كاالشكوى من حكة عامه في الجسم و زغلله بالعين و العرق الزائد و جفاف الفم و اضطرابات الجهاز الهضمى كعسر الهضم و الإمساك و الإسهال و كذلك الصداع و وجع الظهر.
الأسباب
ليس هناك سبب واحد للاكتئاب و غالبا ما يكون هناك استعداد وراثي بين افراد العائلة الواحدة و يرى الخبراء أن الأستعداد الوراثي مع العوامل البيئية كالتوتر أو المرض الجسماني قد يفجران عدم توازن في كيميائيات المخ التي يطلق عليها الناقلات العصبية مما يؤدي إلى الاكتئاب.
و من العوامل التي تساهم في الاكتئاب :
· الوراثة : اكتشف الباحثون عدة جينات وراثية قد يكون لها علاقة ببعض أنواع الاكتئاب و لكن ليس معني ذلك أن كل فرد يشير تاريخ عائلته المرضي إلى الإصابة بالاكتئاب أنه سوف يصاب به.
· التوتر : أحداث الحياة المتوترة لا سيما فقدان شخص محبوب أو وظيفة أو التهديد بفقدهما قد تولد الاكتئاب.
· الأدوية : قد يسبب استخدام بعض الأدوية لفترة طويلة أعراض الاكتئاب عند بعض الناس مثل بعض العقاقير التي تستخدم للتحكم في ارتفاع ضغط الدم أو الحبوب المنومة أو حبوب تنظيم النسل.
· الأمراض : تعتبر الأمراض المزمنة كأمراض القلب و السكتة الدماغية و السكر عوامل خطورة مساهمة في الإصابة بالاكتئاب.
· الصفات الشخصية : بعض الأشخاص ذو صفات شخصية معينه يكونوا اكثر عرضة للأصابة بالاكتئاب كالاشخاص عديمي الثقة بالنفس والذين يعتمدوا علي الغير دائما في حياتهم أو ذو الانتقاد الذاتي العالي لأنفسهم و المتشائمون والذين يصابوا بالتوتر بسهولة عند التعرض لأي من أحداث الحياة الصعبة .
· اكتئاب ما بعد الولادة : من الشائع أن تشعر بعض الأمهات بشكل خفيف من أشكال الاكتئاب الذي يحدث عادة بعد الولادة بأيام أو أسابيع قليلة , حيث تنتاب الأم خلال هذه الفترة مشاعر غامضة من الحزن والقلق و الأضطراب النفسى. و هناك شكل أشد خطورة يعرف باكتئاب ما بعد الولادة الشديد و الذي يصيب حواليى 25 في المائة من الأمهات الجدد.
· ادمان الكحول و النيكوتين و العقاقير المخدرة : كان الخبراء يعتقدون أن الأفراد المصابون بالاكتئاب يستخدمون الكحول أو النيكوتين أو العقاقير المخدرة كوسيلة لتخفيف الاكتئاب غير أن الدراسات أظهرت أن استخدام هذه المواد قد يساهم بالفعل في حدوث اضطرابات الاكتئاب و القلق.
· نقص حامض الفوليك و فيتامين ب-12 في الحمية الغذائية قد يسبب أعراض الاكتئاب.
العلاج
عادة يعالج الأطباء الاكتئاب على مرحلتين و هما العلاج الحاد بأدوية تساعد على تخفيف الأعراض حتى يشعر المريض بأنه بصحة جيدة (و قد يلزم العلاج بالصدمات الكهربائية في بعض حالات الاكتئاب الشديدة). و بعد أن تخف الأعراض يستمر العلاج الوقائي عـادة من 6- 12 شهرا منعا للانتكاسة. و تتكرر نوبات الاكتئاب عند الغالبية من المرضى و لكن مواصلة العلاج ستة أشهر على الأقل تقلل بكثير من خطورة الانتكاسة السريعة ، كما أن جلسات العلاج النفسي تساعد المريض علي معايشة المشاكل التي قد تولد الاكتئاب أو تسهم فيه.
الرعاية الذاتية للمريض
بمجرد بدء العلاج من الاكتئاب يظل من الواجب على المريض مساعدة نفسه يوميا على النحو التالي:
· مراجعة الطبيب النفسي بانتظام - و ذلك لمتابعة تقدم المرض و تقديم الدعم و التشجيع و تعديل الأدوية عند الضرورة.
· تناول الأدوية - قد يستغرق إيجاد الدواء المناسب للمريض عدة أسابيع قبل أن يرى نتائج مشجعة ولكن لابد عند شعور المريض بتحسن أن يستمر في تناول ما يوصف له من أدوية.
· يجب على المريض تجنب العزلة – وأن يحاول دائما المشاركة في الأنشطة العادية.
· يجب على المريض الاعتناء بنفسه - و ذلك بتناول الغذاء الصحي و النوم لساعات كافية و مزاولة التمرينات الرياضية بقدر كاف حيث تساعد التمرينات في علاج بعض أشكال الاكتئاب و تخفيف التوتر كما تساعد على الاسترخاء.
· تجنب الكحوليات و العقاقير المخدرة – حيث أن أستخدام الكحوليات وسؤ استعمال هذه العقاقير سيحول دون شفاء المريض.
د.المصري
No comments:
Post a Comment